شرح
أنه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان ، وإن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع
وجعلتموه أفضل ؟ فأجابه المحقق : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يجمع تارة ويفرق أخرى ،
وإنما استحببنا الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل والفرضين فيه ، لأنه
مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين ( 1 ) .
وقال في " المدارك " : ما ذكره المحقق رحمه الله تعالى جيد ، والأذان إنما
يسقط مع الجمع بين الفرضين إذا لم يأت المكلف بالنافلة بينهما ، أما مع الإتيان بها
فيستحب الأذان للثانية ( 2 ) ، إنتهى . وهو صريح " السرائر ( 3 ) " وجماعة ( 4 ) كما يأتي في
بحث الأذان إن شاء الله تعالى .
وفي " حاشية المدارك " إذا كانت المبادرة مستحبة على ما ذكرت فلا وجه
لاختيار النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الأوقات التفريق ، مع أنه مشقة ظاهرة ، منضمة إلى
ترك فضيلة وجواز التفريق المرجوح يتأتى بالقول فلا حاجة إليهما كيف وغالب
الأوقات كان ( صلى الله عليه وآله ) يفرق وما كان يجمع إلا نادرا كما يظهر من الأخبار ويعضدها
الاعتبار الحاصل من الآثار . والمستفاد من بعض أنه ( صلى الله عليه وآله ) حين الجمع والإتيان
بالنوافل ما أذنوا له بل أقاموا فقط ( 5 ) ، إنتهى .
وقال المرتضى ( 6 ) - لما قال الناصر : أفضل الأوقات أولها في الصلاة كلها - :
هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا . وقال في " الذكرى " : والدليل على صحته بعد
الإجماع ما رواه ابن مسعود ( 7 ) .
ويأتي لهذا مزيد تتمة عند قول المصنف : وأول الوقت أفضل . واستيفاء الكلام
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : المواقيت ج 2 ص 335 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة ج 3 ص 47 .
( 3 ) السرائر : كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة وأحكامها ج 1 ص 305 .
( 4 ) منهم العلامة في منتهى المطلب : كتاب الصلاة ج 4 ص 419 .
( 5 ) حاشية مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في الوقت ص 89 س 13 ( مخطوط في المكتبة
الرضوية برقم 14799 ) .
( 6 ) الناصريات : كتاب الصلاة مسألة 75 ص 197 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : المواقيت ج 2 ص 347 .