شرح
التحديد بالذراع والذراعين والأقدام والقامة والقامتين وغيبوبة الشفق ، وليس
فيها جميعها نص على حرمة التأخير لا لعذر ، وغايتها تأكيد فضل التقديم وكراهة
التأخير والعفو يكون عن المكروه ، وخبر ربعي ( 1 ) أظهر شئ في إجازة التأخير لا
لعذر ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر ابن سنان ( 2 ) " ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين
وقتا إلا لعذر من غير علة " فقد حمل في " المعتبر ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والمختلف ( 5 )
والمهذب ( 6 ) البارع والمدارك ( 7 ) " وغيرها ( 8 ) على أن المراد سلب الجواز الذي لا
كراهة فيه توفيقا بين صدر الرواية وآخرها ، لأن صدر الرواية هكذا : " لكل صلاة
وقتان وأول الوقت أفضله وليس لأحد . . . الخ " .
قلت : فيما ذكروه نظر ، إذ قوله " أول الوقت أفضله " لا يعارض آخر الرواية ،
لأن وقت الاختيار أفضل . فيمكن الإعراض عن ظاهر صدر الرواية بخلاف
عجزها ، فإن ظهوره أقوى لمكان " ليس " ولاستثناء العذر والعلة والحصر في ذلك .
فإن قلت : الصدر معتضد بالأصل ، قلنا : الأصل لا يعارض الدليل والأظهرية
والأقربية التي مدار الاجتهاد عليها ، فالأولى التمسك في ترجيحه بالأخبار الدالة
على التوسعة .
هذا وليعلم أن وقت الإجزاء يجزي مطلقا لأصحاب الأعذار وغيرهم اتفاقا
كما في " كشف اللثام ( 9 ) " ونقل فيه عن الحلبي أنه إنما يجزي أصحاب الأعذار
خاصة ، وقال : إنه هو المخالف خاصة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 102 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89 .
( 3 ) المعتبر : كتاب الصلاة ج 2 ص 27 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة ج 2 ص 300 .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة ج 2 ص 5 .
( 6 ) المهذب البارع : كتاب الصلاة ج 1 ص 286 .
( 7 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة ج 3 ص 32 .
( 8 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة ج 3 ص 23 و 24 .
( 9 ) كشف اللثام : كتاب الصلاة ج 3 ص 23 و 24 .