شرح
في صحيح زرارة ومحمد " يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه
القبلة ( 1 ) " ومضمر معاوية بن عمار أنه سأل عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد
ما فرغ فيرى أنه انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا " فقال : قد مضت صلاته ، وما بين
المشرق والمغرب قبلة ( 2 ) " ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير * ( ولله المشرق
والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( 3 ) * وقول الباقر ( عليه السلام ) في مرسل ابن أبي عمير
" يصلي المتحير حيث يشاء ( 4 ) " . واستدل في " مجمع البرهان ( 5 ) " بأخبار أخر ليست
من الدلالة في شئ ، وأن الاستدلال بها منه لعجيب .
والجواب : أما عن الأصل فهو مقطوع بما علمت وبالعمومات ، فإن قلت :
العمومات مخصصة بالأخبار التي ذكروها في أدلتهم فبقي الأصل سالما ، لأن
الإجماع لم يثبت عندهم والشهرة لا تعضد الخبر ، قلت : على هذا لا يكون الأصل
دليلا برأسه والخصوصيات دليلا آخر فتأمل ، على أن الحال في الأصل سهل . وأما
صحيح زرارة ومحمد فيمكن حمله على حال الضرورة والضيق أو على التقية أو
على ما بعد الاجتهاد إلى غير ذلك من الوجوه . وأما خبر ابن عمار فهو على
إضماره أو وقفه مخالف لما استفاض في تفسير الآية ولما ذكره المفسرون من أنها
وردت في النافلة ( 6 ) . نعم ذكر بعض المفسرين أنها في قبلة المتحير ( 7 ) . وقد استظهر
الأستاذ أدام الله تعالى حراسته في حاشيته أن آخره من كلام الصدوق وليس من
الخبر ، لعدم المناسبة بينه وبين صدره ولأن الشيخ رواه من دون هذه الزيادة ( 8 ) .
وأما خبر ابن أبي عمير فهو وإن كان معتبر السند إلا أنه لا يقوى على المعارضة ،
على أنه قابل للتأويل ، ولا حاجة بنا إلى الجمع بحمل أخبار الخصم على الإجزاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 226 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 228 .
( 3 ) البقرة : 115 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 226 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الاستقبال ج 2 ص 68 .
( 6 ) تقدم أيضا في ص 328 .
( 7 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 166 .
( 8 ) حاشية مدارك الأحكام : في القبلة ص 93 س 19 و 20 ( مخطوط في المكتبة الرضوية
برقم 14799 ) .