شرح
" الخلاف ( 1 ) " قال فيه : الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما الصلاة
أربعا مع الاختيار ، وعند الضرورة يصليان إلى أي جهة شاءا ، ونسب الرجوع إلى
الغير إلى الشافعي . وقد يظهر من " الألفية ( 2 ) " كما يلوح من " المقنعة ( 3 ) والنهاية ( 4 )
والمراسم ( 5 ) والوسيلة ( 6 ) والسرائر ( 7 ) " موافقة الخلاف حيث يقولون : من لم يتمكن
من ذلك لغيم أو غيره وفقد سائر الأمارات والعلامات صلى إلى أربع جهات
ولا يتعرضون لشأن الأعمى بخصوصه .
هذا وقال في " الخلاف " : وأما إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا
إلى غيرهما ، لأنهما مخيران في ذلك وفي غيرهما من الجهات ، وإن خالفاه كان
لهما ذلك لأنه لم يدل دليل على وجوب القبول من الغير ( 8 ) .
قلت : الدليل على وجوب القبول من الغير حال الضرورة عدم جواز ترجيح
المرجوح عقلا وشرعا ، مضافا إلى آية النبأ ( 9 ) وأخبار الأعمى ( 10 ) والدليل على
جوازه حال السعة لزوم الحرج لو أوجبنا عليه الأربع وأخبار الائتمام به إذا وجه
إلى القبلة وأصل البراءة من وجوب الصلاة أربعا .
وهذا إذا لم يكن له طريق إلى العلم من تواتر ونحوه ولا اجتهاد مستنبط من
العلم كما نص عليه كثير من الأصحاب ( 11 ) . ومن لم ينص عليه فهو مراد له قطعا ،
إذ لا قائل بوجوب التقليد عليه مطلقا كما لا قائل بوجوب الصلاة إلى الأربع عليه
هامش
( 1 ) الخلاف : في القبلة مسألة 49 ج 1 ص 302 .
( 2 ) الألفية : في القبلة ص 53 .
( 3 ) المقنعة : في القبلة ص 96 .
( 4 ) النهاية : في القبلة ص 63 .
( 5 ) المراسم : في القبلة ص 61 .
( 6 ) الوسيلة : في القبلة ص 86 .
( 7 ) السرائر : في القبلة ج 1 ص 205 .
( 8 ) الخلاف : في القبلة مسألة 49 ج 1 ص 302 .
( 9 ) الحجرات : 6 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب القبلة ج 3 ص 225 .
( 11 ) منهم : الفاضل الهندي في كشف اللثام : في القبلة ج 3 ص 165 .