تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
الأخبار أن التحري يجزي لا أنه يجب بحيث لو صلى لأربع وجوه وحصل الغيم فعل حراما ، ففي الصورة الخاصة أيضا مجرد الإجزاء والاجتهاد عندهم حجة مثل اليقين ، ولما كان النص بالإجزاء إنما صدر منهم صلى الله عليهم فلعله رأى المصلحة في تركه والتصريح بما ذكر في الجواب لأنه في صدد الجواب عن اعتراض العامة . ولعل وجه المصلحة أنهم صلى الله عليهم ما كان يعجبهم إظهار أنهم شرع وأن نصهم نص الشارع عند أمثال هؤلاء العامة . ثم إنه دام ظله استشعر بأن الرواية احتجوا بها للمشهور من وجوب الصلاة إلى الأربع عند فقد العلم والظن إن كان الوقت واسعا فقال : فإن قلت : الرواية قد خرجت عن الحجية لأن المأمور به فيها لا قائل به ومحل النزاع لم يأمر به ، قلت : إطباق السماء أعم من التمكن من الاجتهاد وعدمه . وقوله " سواء في الاجتهاد " يعني إذا تمكنا فقوله ( عليه السلام ) " إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه " يعني إذا كان مطلق الإطباق لا بشرط الاجتهاد إذ يصير حينئذ فيه حزازة ، لأن المعنى أنه تجب الصلاة إلى جهة بشرط الظن بعدم كونها قبلة لو لم يظن بكونها قبلة أو بشرط التمكن من الظن بعدم كونها قبلة ، وفيه ما فيه ، لأنه مع الظن بالعدم لو كان واجبا فمع الاحتمال بطريق أولى فكيف وأن لا يكون مساويا ، إنتهى فتأمل وعبارته غير نقية من الغلط . وقال في " الوافي " : في هذا الاعتراض من المخالفين دلالة واضحة على عدم جواز الاجتهاد عند الإمامية ، وجوابه أن هذا ليس اجتهادا في الحكم الشرعي وإنما هو اجتهاد فيما يتبع الحكم الشرعي وهو جائز عند الجميع ، إلا أن الإمام ( عليه السلام ) عدل عن هذا الجواب إلى جواب آخر لمصلحة رآها وإرشادا لأصحابه إلى المجادلة بالتي هي أحسن ، فقال : أنا لا نضطر قط إلى الاجتهاد في أمر ، لأن لنا أن نأخذ بالاحتياط في كل ما اشتبه حكمه وإن جاز لنا الاجتهاد فيه إذا لم يكن حكما شرعيا . قال : وبهذا يحصل التوفيق بين الأخبار في هذا المقام ( 1 ) . وقال في " الذكرى " : هذه الرواية معتضدة بالعمل من عظماء الأصحاب
هامش
( 1 ) الوافي : في القبلة ج 7 ص 550 ذيل ح 6569 .