شرح
ما هناك خبر خراش عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت له : جعلت فداك إن هؤلاء
المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم
سواء في الاجتهاد . فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه ( 1 ) "
ويمكن تأويله بأن المراد بالاجتهاد فيه التحري لا لمرجح بقرينة إطباق السماء .
وحمل الشيخ صحيح زرارة ( 2 ) ومضمر سماعة ( 3 ) محمول على ذلك .
وفي " حاشية الأستاذ ( 4 ) " أيده الله تعالى : المراد بقوله " كنا وأنتم سواء في
الاجتهاد " أنا وأنتم سواء في مسألة الاجتهاد وحكمه ، وهو أنه إذا تأتي الظن عمل
به وإلا سقط اعتبار القبلة ، لأن أدنى ما يتحقق به اعتبارها هو الظن ، على أنا نقول
الظاهر من الآثار والأخبار أن الاجتهاد كان اصطلاحا في العمل بالرأي من دون
استناد إلى النص ، بل بمجرد الرأي والاستحسان ولذا صرح بحرمته من صرح من
قدمائنا مثل السيد المرتضى فلاحظ كلامهم حتى تظهر ما ذكرناه لك ، فحرمة ذلك
كان من شعار الشيعة وضروريات مذهبهم كما يظهر ذلك من الخبر أيضا . فحاصل
اعتراض المخالف أنكم تنكرون علينا الاجتهاد وفي هذه الصورة توافقونا .
وحاصل الجواب أنه يجب تحصيل العلم وعدم الاكتفاء بالاجتهاد وبالصلاة إلى
أربع وجوه يحصل العلم إلا أن يرد نص من الشارع بعدم لزوم تحصيل العلم
والاكتفاء بالتحري . فإذا أطبقت السماء تجب الصلاة إلى أربع وجوه مطلقا إلا أن
ينص الشارع على عدم الوجوب . فإذا نص فليس هناك اجتهاد . والحاصل :
أن مقتضى قاعدتنا وجوب الصلاة لأربع وجوه ولا تنخرم هذه القاعدة لو فرض
صدور نص من الشارع بالتحري في صورة خاصة ، فتأمل . مع أن الوارد في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 226 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 5 في القبلة ح 146 ج 2 ص 45 ، الإستبصار : أبواب القبلة ح 1087
ج 1 ص 295 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 223 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 5 في القبلة ح 147 ج 2 ص 46 ، الإستبصار : أبواب القبلة ح 1088
ج 1 ص 295 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 223 .
( 4 ) حاشية المدارك : في القبلة ص 93 س 22 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799 ) .