وتجوز النوافل سفرا وحضرا على الراحلة وإن انحرفت الدابة ،
ولا فرق بين راكب التعاسيف وغيره .
ولو اضطر في الفريضة صلاها كذلك ، فإن صلى والدابة إلى القبلة
فحرفها عنها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته ، وإن كان لجماح الدابة
لم تبطل وإن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال ،
شرح
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( وتجوز النوافل . . . إلى آخره ) * تقدم
الكلام في ذلك مستوفى في خمس مسائل ( 1 ) .[ في جواز الفريضة على الراحلة للضرورة ]
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( ولو اضطر في الفريضة صلاها
كذلك ، فإن صلى والدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت
صلاته ) * تقدم نقل الإجماعات على جواز الفريضة على الدابة عند الاضطرار
ونقل كلام العامة . وأما بطلانها لو حرفها عمدا لا لحاجة فداخل تحت إجماع
" المنتهى " حيث قال : لو اضطر إلى صلاة الفريضة على الراحلة صلى عليها
واستقبل القبلة بما يمكنه ذهب إليه علماؤنا أجمع ( 2 ) . وقال في " التذكرة " : لو كان
مطلبه يقتضي الاستدبار فحرفها عمدا لم تبطل صلاته ( 3 ) . وهذا داخل تحت قوله
هنا " لا لحاجة " على أنه سيصرح به هنا . وكان عليه أن يقول : إن عليه حينئذ
الاستقبال بما أمكنه من التحريمة أو غيرها ويسقط مع التعذر رأسا . قلت : وكذا
لا تبطل لو حرفها عمدا لا لحاجة ولكنه هو بنفسه لم ينحرف .
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( وإن كان لجماح الدابة لم تبطل
وإن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال ) * وقال الشافعي :
هامش
( 1 ) تقدمت المسائل الخمسة في ص 335 - 340 .
( 2 ) منتهى المطلب : فيما يستقبل له ج 4 ص 184 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في القبلة ج 3 ص 21 .