شرح
الإحرام كما تقدمت الإشارة إليه في المسألة الثالثة ويأتي ما يوضحه . وأما الماشي
الحاضر فقد علمت أنه استثنى ممن يجب عليه الاستقبال في النافلة في عشرة ( 1 )
كتب من كتب الأصحاب . وهو ظاهر " الدروس ( 2 ) والبيان ( 3 ) " . قيل ( 4 ) : ويعطيه كلام
الشيخ في " الخلاف " حيث حرم الفريضة في الكعبة واستحب النافلة . وقد سمعت
أن في " المختلف ( 5 ) وغاية المراد ( 6 ) " نسبة ذلك إلى نص الشيخ .
وقضية كلام هؤلاء جميعا أنه لا يجب عليه الاستقبال بالتكبيرة ، ولو كانوا
ممن يوجبون ذلك لنصوا عليه كما صنع الشيخ في موضع من " الخلاف " حيث
استثنى السفر على الراحلة وماشيا بعد الإحرام مستقبلا ( 7 ) . وكذا ابن سعيد في
" الجامع " حيث استثنى المشي مطلقا بعد الاستقبال بأولها ( 8 ) . وقد علمت أن
المحقق وجماعة لا يشترطونه في النافلة مطلقا .
ويدل على ما نحن فيه - أعني عدم اشتراط الاستقبال في النافلة ولو
بالتكبيرة للماشي الحاضر - ما استفاض في تفسير الآية الكريمة ، وقد سمعت
تنزيل ذلك على وجه ينطبق على المدعى وخبر الحسين بن المختار وقد سمعته
وعرفت وجه الدلالة فيه ، وعن الباقر ( عليه السلام ) في مرسل حريز : " أنه لم يكن يرى بأسا
أن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الإبل ( 9 ) " وليس نصا في المسافر
لإمكان حمله على الراعي . والنهي عن سوق الإبل إما لاستلزامه كثرة الفعل
المنافي أو لاستلزامه الكلام بما تساق به . ويشهد له خبر إبراهيم بن ميمون
بإطلاقه حيث قال الصادق ( عليه السلام ) فيه : " إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت
هامش
( 1 ) بل مر الاستثناء المذكور من أكثر في عشر كتب راجع ص 328 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في القبلة درس 35 ج 1 ص 161 .
( 3 ) البيان : في معرفة القبلة ص 52 .
( 4 ) القائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : في القبلة ج 3 ص 152 .
( 5 ) مر في ص 329 .
( 6 ) غاية المراد : في الاستقبال ج 1 ص 181 .
( 7 ) الخلاف : في مسائل القبلة مسألة 43 ج 1 ص 298 .
( 8 ) الجامع للشرائع : باب القبلة ص 64 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 16 في أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 244 .