شرح
وخبر عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " الصلاة التي دخل وقتها قبل
أن يموت الميت يقضي عنه أولى الناس به " . وقد قال في " الذكرى ( 2 ) " بعد أن أورد
هذا الخبر وقال إنه ورد بطريقين ما نصه : وليس فيه نفي لما عداه إلا أن يقال : إن
قضية الأصل تقتضي عدم القضاء إلا ما وقع الاتفاق عليه والمتعمد مؤاخذ بذنبه
فلا يناسب مؤاخذة الولي به لقوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( 3 ) إنتهى .
وقد يقال عليه : إنه ليس من المؤاخذة في شئ وإنما هو قضاء لحق الأبوة ( 4 ) . نعم
يمكن أن يقال لما تركه الميت عمدا اختيارا : عوقب بعدم إيجاب القضاء عنه على
وليه ويجاب بأنه برئ الذمة لما فاته بعذر والقضاء عنه لإبراء ذمته فإنما يناسب
ما فاته لغير عذر .
وفي " الغنية " بعد أن اختار وجوب القضاء ثم خير بينه وبين الصدقة عنه قال :
كما قال علم الهدى في " الإنتصار ( 5 ) " في كتاب الصوم ، وقوله تعالى : * ( وأن ليس
للإنسان إلا ما سعى ) * ( 6 ) وقوله ( عليه السلام ) : " إذا مات الإنسان المؤمن انقطع عمله إلا من
ثلاث ( 7 ) " لا ينافي ما ذكرناه ، لأنا لا نقول إن الميت يثاب بفعل الولي ولا أن عمله لم
ينقطع وإنما نقول : إن الله تبارك وتعالى تعبد بذلك الولي والثواب له دون الميت
ويسمى قضاء عنه من حيث إنه حصل عند تفريطه ( 8 ) ( * 1 ) . وقال في " كشف اللثام " :
( * 1 ) - قد حكى في وصايا " التذكرة ( 9 ) " أن الشافعي قال : إن الميت لا تقضى عنه
صلاة ولا صيام ولا ينفعه دعاء ولا قراءة قرآن : وقال في أحد قوليه ، إنه لا يحج
عنه وأصح القولين عنده أنه تدخله النيابة مستندا إلى الآية الشريفة ، وأجاب
بأن الآية دليل لنا لا علينا وأن استئجاره ووصيه وولده وأخاه المؤمن من سعيه
لأنه ربى ولده وعلمه الإيمان والقرآن وأما أخوه فإنه سعى في صداقته ومحبته
بالإحسان والإيمان ، وأما الإيصاء فهو من سعيه ، واستدل بقوله تعالى : * ( والذين
جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) *
( بخطه ( قدس سره ) ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب قضاء الصلاة ح 18 ج 5 ص 368 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : مواقيت القضاء ج 2 ص 448 .
( 3 ) فاطر : 18 ، الزمر : 7 .
( 4 ) كشف اللثام : في أوقات الصلاة ج 3 ص 107 .
( 5 ) الانتصار : قضاء الصوم عن الميت ص 198 .
( 6 ) النجم : 39 .
( 7 ) عوالي اللآلي : ح 139 ج 2 ص 53 .
( 8 ) غنية النزوع : كتاب الصلاة في القضاء ص 100 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الوصايا ج 2 ص 496 س 6 .