شرح
في " المختلف " فرض المسألة - أعني التخيير - فيما إذا فاته ذلك في مرضه الذي
مات فيه ونسب ذلك إلى السيد والكاتب ، ثم قال : وباقي المشهورين لم يذكروا
الصدقة ( 1 ) ، كما عرفت ، فإن نزلناه على ما فرض المسألة فيه كانت هذه الشهرة
منقولة على مذهب العجلي وسبطه ، وإن لم ننزله على المفروض كما هو الظاهر
كانت منقولة على المذهب المشهور . ثم إن الكاتب والسيد لم يصرحا بمرض
الموت وإنما ذكرا مطلق المرض كما مر .
وليعلم أنه يقبل قول المريض في وجوب القضاء على الولي على الظاهر كما
نص عليه في وصايا " جامع المقاصد ( 2 ) " ويجب عليه الإيصاء بها وإفراز مال لها أو
إعلام الولي بأن عليه فوائت ليتأهب لها كما صرح به في وصايا " جامع المقاصد ( 3 ) "
وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الوصايا .
بيان : يدل على المشهور عمومات قضاء الولي عن الميت كخبر حفص ( 4 ) ومرسل
ابن أبي عمير ( 5 ) الناطقين بذلك وعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) " فدين الله أحق أن يقضى ( 6 ) "
وذلك لأنه إذا برئ الإنسان من حقوق الناس بقضاء غيره فالله أولى بذلك . وقد
تواترت الأخبار ( 7 ) ونقل الإجماع على وصول الثواب إلى الميت من القضاء وغيره
وكل قربة وهب ثوابها له ، بل تضافرت الأخبار بالتخفيف عن الميت أو التوسيع
عليه أو الرضا عنه بعد أن كان مسخوطا عليه بالصلاة عنه وكل ما دل على
استقرارها عليه بذلك ، مضافا إلى ما دل على أن الحائض تقضي إذا أدركت من
الوقت هذا المقدار وأن المسافر يتم إذا سافر بعده فإنهما يدلان على الاستقرار .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في قضاء الصلاة ج 3 ص 26 .
( 2 ) جامع المقاصد : كتاب الوصايا في الموصى به ج 10 ص 120 .
( 3 ) جامع المقاصد : كتاب الوصايا في الموصى به ج 10 ص 120 .
( 4 ) لم نجد في الأخبار حديثين يكون أحدهما لحفص وثانيهما لابن أبي عمير مرسلا وإنما
الموجود هو حديث واحد لابن أبي عمير عن حفص بن البختري ، فراجع وسائل الشيعة :
ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 5 ج 7 ص 241 والكافي ح 1 ج 4 ص 123 .
( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .
( 6 ) صحيح البخاري : ب 41 ج 3 ص 46 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب قضاء الصلاة ج 5 ص 365 .