تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
الخبر ورد على محمد بن جعفر الأسدي في جواب مسائله إلى صاحب الأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آبائه الطاهرين وعجل الله تعالى فرجه . وفي " التهذيب ( 1 ) " وغيره ( 2 ) أن هذا الخبر لا ينفي الكراهية وإنما ينفي الطلوع والغروب بين قرني الشيطان على ما يفهمه الناس مطلقا أو على ما يفهمه من أن الكراهية لأجل ذلك . ونقل عن المفيد في " المدارك ( 3 ) " وغيرها ( 4 ) أنه قال في الإنكار على العامة في كتابه المسمى ب‍ " افعل ولا تفعل ( 5 ) " إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتحريم شئ وبعلة تحريمه وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يحرم الله تعالى من قبلها شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتئم طلوعها وعند غروبها ، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني الشيطان وتغرب كذلك لكان ذلك جائزا . فإذا كان أول الحديث موصولا بآخره وآخره فاسد فسد الجميع . وهذا جهل من قائله والأنبياء لا تجهل . فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما ، إنتهى . بيان : هذا من المفيد لا يدل على نفي الكراهة وإنما يدل على نفي التحريم ، وكذا كل من عبر بعدم الجواز لعله يريد الكراهة ، وذلك في عبارة القدماء غير مستنكر .
هامش
( 1 ) ظاهر عبارة الشارح يعطي أن الشيخ أثبت الكراهة ولا أقل لم ينفها في صريح عبارته ، والحال أن الأمر ليس كذلك ، فإنه لم يصرح بذلك وإنما قال بعد إثبات عدم جواز ابتداء النوافل في هذين الوقتين بنقل الأخبار الدالة عليه : وروي رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ثم روى خبر الأسدي الدال على الطعن على من قال بنفي الصلاة في هذين الوقتين ، لأن الشمس عندهما تطلع وتغرب بين قرني الشيطان . فمن هذين العبارتين يستفاد ما ذكره الشارح . ولعل منشأ نسبة هذه العبارة إلى الشيخ في التهذيب عبارة كشف اللثام حيث نسب إليه ما في الشرح صريحا وغفل عن أن ما ذكره إنما هو حاصل ما أفاده لا صريح عبارته . راجع التهذيب : ذيل حديث 154 ج 2 ص 175 . ( 2 ) كشف اللثام : في أوقات الصلاة ج 3 ص 90 . ( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة ج 3 ص 108 . ( 4 ) كشف اللثام : ج 3 ص 90 . ( 5 ) سيأتي في صفحة 174 هامش 5 التحقيق حول الكتاب .