شرح
الحذاق ينكرونه حيث إن الظهر تختص بقدر أربع ركعات فلا يشترك الوقتان
إلا بعد قدر إيقاع الظهر . فشنع عليه المحقق والمصنف ( 1 ) . قال في " المعتبر ( 2 ) " : كأنه
ما درى أنه نص من الأئمة ( عليهم السلام ) أو درى وأقدم ، وقد رواه زرارة ( 3 ) وعبيد ( 4 )
والصباح بن سيابة ( 5 ) ومالك الجهني ( 6 ) ويونس ( 7 ) عن العبد الصالح عن أبي
عبد الله ( عليهما السلام ) . ومع تحقق كلامهم يجب الاعتناء بالتأويل لا الإقدام بالطعن ، على
أن فضلاء الأصحاب رووا وأفتوا به . أفترى لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن
في الحذق . ويمكن أن يتأول ذلك بوجوه ، أحدها : أن الحديث تضمن إلا أن هذه
قبل هذه . وذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص . الثاني :
أنه لما لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرضت وقوعها فيه أمكن وقوعها
فيما هو أقل منه حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر
بعدها ، ولأنه لو ظن الزوال فصلى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع
العصر في أول الوقت إلا ذلك القدر ، فلقلة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير عنه بما
ذكر في الرواية ألخص العبارات وأحسنها . الثالث : أن هذا الإطلاق تقيد في رواية
داود بن فرقد ( 8 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ، فإذا
مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر والعصر " وأخبار الأئمة ( عليهم السلام ) وإن
تعددت في حكم الخبر الواحد ، إنتهى . قال في " الذكرى ( 9 ) " بعد نقل التأويل الثاني :
وأنه يطابق مدلول الآية الكريمة في قوله تعالى : أقم الصلاة .
قلت : المراد من الخبر دخول الثماني ركعات بعنوان التوزيع كدخول أربع
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة ج 4 ص 54 - 55 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة ج 2 ص 34 - 35 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 91 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواقيت ح 21 ج 3 ص 95 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواقيت ح 8 و 11 و 10 ج 3 ص 93 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواقيت ح 8 و 11 و 10 ج 3 ص 93 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواقيت ح 8 و 11 و 10 ج 3 ص 93 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 92 وب 17 من أبواب المواقيت
ح 4 ج 3 ص 134 .
( 9 ) ذكرى الشيعة : المواقيت ج 2 ص 325 .