شرح
" كشف اللثام ( 1 ) " والمراد بكونهما متعاقبين كون كل طهارة من متعلق الشك عقيب
حدث لا طهارة أخرى وكل حدث عقيب طهارة لا حدث آخر . وإنما اعتبر
الاتحاد والتعاقب ، لأنه بدونهما لا يطرد الأخذ بمثل ما كان قبلهما ، لأنه لو زاد
عدد الطهارة مثلا على الحدث وكان قبلهما محدثا لم يكن الآن محدثا . والمراد
بالاستصحاب لازم الاستصحاب وهو البناء على نظير السابق ، كما نقل عنه ، كما
عرفت ( 2 ) . وكما في " جامع المقاصد ( 3 ) " قال في " كشف اللثام " معنى استصحبه
استلزم يقينه ، ذلك كونه على مثل السابق عليهما أو بنى على مثل السابق كأنه
استصحبه ، لأنه إن علم السابق عليهما بلا فصل فهو عالم بأنه على مثله وإن علم
السابق عليهما بفصل أو احتمال فصل ، فإن كان الطهارة علم بانتقاضها وارتفاع
ناقضها وهو شاك في ارتفاع الناقض ، وإن كان الحدث علم بارتفاعه وانتقاض
رافعه وهو شاك في ارتفاع الناقض ( 4 ) ، إنتهى .
وفي " المنتهى " قال أولا : لو تيقن الطهارة والحدث معا وشك في المتقدم ،
فالمشهور عند أصحابنا الإعادة . وهو الأقوى عندي وأحد قولي الشافعي ، ثم نقل
عن الشافعي الرجوع إلى الزمان السابق على تصادم الاحتمالين ، فإن كان حدثا
بنى على الطهارة وإن كان متطهرا بنى على الحدث ثم ضعفه ، ثم قال فرع : لو تيقن
أنه وقت الزوال نقض طهارته وتوضأ عن حدث وشك في السابق ، فهاهنا الوجه
استصحاب حاله السابق على الزوال إلى آخر ( 5 ) ما ذكره . ولعله أراد بهذا الفرع
الأخير ما ذكره هنا في الكتاب ، فتأمل .
وفي " التذكرة " حكى الوجوه الثلاثة عن العامة ، لكنه علل وجه البناء على
هامش
( 1 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء ج 1 ص 584 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الطهارة - في بقايا أحكام الوضوء ج 1 ص 308 .
( 3 ) جامع المقاصد : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء ج 1 ص 237 .
( 4 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء ج 1 ص 584 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء وتوابعه ج 2 ص 141 - 142 .