شرح
واحتمل في " النهاية ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) " حكمية النجاسة عند اليبس . فلو مس
رطبا قبل غسل يده لم يحكم بنجاسته . واستظهره فيما يأتي من حكم الأموات من
هذا الكتاب . وابن إدريس ( 3 ) على أن الميت من الناس إنما ينجس ملاقيه نجاسة
حكمية . قال " الشارح ( 4 ) " وعبارته تحتمل غير ذلك كما أوضحناه في المناهج .
قلت : قال في " السرائر ( 5 ) " ويغتسل الغاسل فرضا واجبا ، فإن مس مائعا
لا يغسله ولا ينجسه ، وكذا إذا لاقى الجسد الميت من قبل غسله إناء ، ثم أفرغ في
ذلك الإناء قبل غسله مائع فإنه لا ينجس ذلك المائع وإن كان الإناء يجب غسله ،
لأنه لاقى جسد الميت ، وليس كذلك المائع الذي حصل فيه ، لأنه لم يلاق
الجسد . وحمله على ذلك قياس بلا دليل . والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم
دليل قاطع للعذر . وإن كنا متعبدين بغسل ما لاقى جسد الميت ، لأن هذه نجاسات
حكميات وليست عينيات ، ثم أخذ يستدل على ذلك .
وعبارته هذه قد فهم منها المحقق في " المعتبر ( 6 ) " في بحث الجنائز والمصنف
في " التذكرة ( 7 ) " هناك والشهيد الثاني في " روض الجنان ( 8 ) وفوائد القواعد ( 9 ) " هناك
أيضا أن ابن إدريس ممن يذهب إلى أنه لو مس ماس الميت برطوبة ، ثم لمس
رطبا لم ينجس ، وأنت قد سمعت عبارته ، وهو لم يصرح فيها بأن الذي لاقاه جسد
كان رطبا حتى يفهم منها ما فهموه . وإذا فرض أنه يابس كان كلامه قويا جدا .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : الطهارة في غسل مس الأموات ج 1 ص 173 .
( 2 ) منتهى المطلب : الطهارة في بيان مس الأموات ج 1 ص 127 - 128 .
( 3 ) السرائر : الطهارة في أحكام الأموات ج 1 ص 163 .
( 4 ) كشف اللثام : الطهارة في حكم ملاقي النجاسة ج 1 ص 447 .
( 5 ) السرائر : الطهارة في أحكام الأموات ج 1 ص 163 .
( 6 ) المعتبر : الطهارة في غسل مس الميت ج 1 ص 349 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : الطهارة في غسل مس الميت ج 2 ص 132 - 133 .
( 8 ) روض الجنان : الطهارة في غسل الأموات ص 116 س 9 .
( 9 ) فوائد القواعد : الطهارة في غسل الأموات ص 24 ( مخطوط مكتبة المرعشي الرقم
4242 ) .