لا ينجس بملاقاة النجاسة بل بتغيره بها
شرح
وفيه تأمل ظاهر . وقد ذكرنا فيما كتبناه على " الوافي ( 1 ) " من إفادات الأستاذ
الشريف أيده الله تعالى أن الرواية تحتمل وجوها من التركيب .
ويمكن أن يستدل للمشهور بالأصل فيقال : الماء في ذاته قابل للانفعال
والكرية مانعة عنه والأصل عدم المانع إلا مع اليقين أو يقال قد علمنا أن الماء
ينجس إلى أن يبلغ إلى مرتبة خاصة والأصل عدم بلوغها .
وأما من جانب أهل قم فتقريره ظاهر ، إذ الأصل الطهارة وإنما علم انفعال
ما دون سبعة وعشرين والباقي على الأصل . ومما يحتج به لأهل قم - غير ما ذكروا
لهم في الاحتجاج - ما رواه الصدوق في " الأمالي ( 2 ) " مرسلا : " أن الكر ثلاثة أشبار
طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا " * .
وقد خرجنا في المقام عما هو المقصود من هذا الكتاب لأمر اقتضاه الحال .
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( بل بتغيره بها ) * أي بملاقاتها لا
بمجاورتها ، وقد تقدم نقل الإجماعات في ذلك .
* - وقد ذكر الفاضل ( 3 ) وجوها في قول الصادق ( عليه السلام ) في رواية جابر ( 4 ) في
الماء الذي لا ينجسه شئ : " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " منها أن يكون
كل من جهتي الطول والعرض ذراعا وشبرا ، ومنها أن يكون جميعها كذلك ، ومنها
أن يكون " شبر " مرفوعا معطوفا على ذراعان أي ذراعان عمقه في ذراع طوله
وشبر عرضه . وفيه نظر ظاهر . وقد كتبنا ما أفاد الأستاذ في بيانها ، فليلاحظ ما
كتبناه ( 5 ) على الوافي ( منه قدس سره ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر على ما كتبه على الوافي .
( 2 ) الأمالي : في دين الإمامية ص 514 .
( 3 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة في المياه ج 1 ص 28 س 32 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 7 ج 1 ص 118 .
( 5 ) لم نعثر على ما كتبه على الوافي .