شرح
نقلا عن كتب اللغة الماء الجاري المتدافع بانحدار واستواء . والظاهر من " القاموس ( 1 ) "
وغيره ( 2 ) أن إطلاق الجاري موقوف على السيلان دون النبع . وهو متجه في مثل
المياه الكثيرة الجارية عن ذوبان الثلج ونحوه ، لكن نقل إجماع الأصحاب في
" مجمع الفوائد والمدارك ( 3 ) " على أن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد .
وقال في " الروضة ( 4 ) " الجاري هو النابع من الأرض مطلقا غير البئر على
المشهور . وقوله " على المشهور " يحتمل أن يكون قيدا للنابع المقيد بالإطلاق
المراد منه سواء دام نبعه أم لا وسواء قل أو كثر ، ويحتمل أن يكون قيدا للإطلاق
ويحتمل أن يكون قيدا لغير البئر .
وفي " مجمع الفوائد والمدارك ( 5 ) " الجاري هو النابع وفي " المسالك ( 6 ) " هو
النابع غير البئر . وفي " الذخيرة ( 7 ) " الجاري هو النابع غير البئر جرى على وجه
الأرض أم لا .
وظاهر هذه العبارة دخول العيون في الجاري . وبه صرح في " الدلائل " .
وفي " مجمع الفوائد " في مبحث البئر صرح بأن العين خارجة عن حكم البئر
كما سيأتي . والظاهر من " المقنعة ( 8 ) والتهذيب ( 9 ) " أنها من البئر . وربما ظهر ذلك
هامش
( 1 ) قاموس المحيط : مادة " ماع " ج 3 ص 86 .
( 2 ) المصباح المنير : في مادة " جرى " ج 1 ص 97 . كتاب العين : مادة " ميع " ص 782 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في الماء الجاري ج 1 ص 28 .
( 4 ) الروضة البهية : كتاب الطهارة في كيفية تطهير الماء ج 1 ص 31 .
( 5 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في الماء الجاري ج 1 ص 28 .
( 6 ) مسالك الأفهام : كتاب الطهارة في الماء الجاري ج 1 ص 12 .
( 7 ) الذخيرة : كتاب الطهارة في الماء الجاري ص 116 س 31 .
( 8 ) الظهور الذي ادعاه بالنسبة إلى عبارة المقنعة إنما هو بضميمة تفسير الشيخ عبارتها في
التهذيب وأما نفس عبارتها فلا ظهور فيها بل ولا اشعار فيها بذلك ، فإنه قال في المقنعة : وإن
مات إنسان في بئر أو غدير ينقص ماؤه عن مقدار الكر ولم يتغير بذلك الماء فلينزح منه
سبعون دلوا وقد طهر بعد ذلك انتهى . وهذه العبارة كما ترى لا تدل على أن مراده من الغدير
هل هو الذي ينبع فيه الماء أو ما لا ينبع ، راجع المقنعة : الطهارة ص 66 .
( 9 ) تهذيب الأحكام : باب 1 في آداب الأحداث الموجبة للطهارة ج 1 ص 234 .