شرح
الاجتياز ، فلا بد من الاقتصار على مقدار الضرورة حتى لو تمكن من التيمم
مجتازا لزمه . وهذا لا ينافي كون التيمم مبيحا ، إذ إباحته تتقدر بمقدار الضرورة
أعني الجزء الزماني الذي لا يمكن قطع المسجد بأقل منه . فلو زاد عليه كان
متمكنا من الطهارة الاختيارية في الزائد ، إذ هو واجد للماء في حق اللبث غير
واجد في حق القطع ، نعم وجده بالتيمم حيث إنه أباح له القطع انتهى ( 1 ) فتأمل جيدا .
قال في " مجمع الفوائد " إذا كان التراب في موضع آخر بعيد عن الباب
فالظاهر أنه يتيمم به ويخرج لإطلاق النص بالتيمم .
قال المحقق الثاني في " شرح الألفية ( 2 ) " وينوي في التيمم للخروج استباحته
ولا ريب في حصولها به ، لكن هل يستباح به غيره من الغايات ؟ قيل لا ، لحكمهم
بوجوب الخروج عقيبه بغير فصل متحريا أقرب الطرق . فلو أباح غير الخروج
لأباح المكث ولوجوبه على الحائض التي لا يتصور فيها الإباحة . ثم اختار
الاستباحة إذا صادف عدم الماء . وتبعه على ذلك صاحب " الدلائل والمدارك ( 3 )
والذخيرة ( 4 ) " .
قال في " حاشية المدارك " هذا لا يستقيم لصاحب المدارك على ما ذهب إليه
أولا ، لأن الترابية متعينة للخروج عنده فكيف يتأتى التمكن من المائية حالة التيمم
حتى يقول الأظهر أنه مبيح إذا لم يكن المتيمم متمكنا من استعمال الماء حالة
التيمم انتهى ( 5 ) .
ثم إن المحقق الثاني خالف نفسه في " مجمع الفوائد وتعليق الشرائع ( 6 ) " فمنع
من الاستباحة وإن عدم الماء . ويمكن تأويله ، فتأمل .
وما وجدت من تعرض لهذا الفرع سوى من ذكر . ولعل سكوتهم عنه لمكان
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المدارك : كتاب الطهارة ما يجب له التيمم ج 1 ص 22 .
( 4 ) الذخيرة : كتاب الطهارة ما يجب له التيمم ص 11 س 11 .
( 5 ) حاشية المدارك للوحيد البهبهاني : الطهارة ص 9 ( مخطوط مكتبة الرضوية الرقم 14375 ) .
( 6 ) فوائد الشرائع : كتاب الطهارة في التيمم ص 3 ( مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 6584 ) .