دليل ، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبته إلى شرع ، والأصل براءة الذمّة من التكاليف ، وأيضاً فشرط النذر ما حصل ، فلا يحتاج مشروطه بغير خلاف في هذا . فإن كان النذر مطلقاً لا في سنة بعينها ، فيجب عليه الحجّ إذا قدر على المشي ، أي السنة التي قدر فيها على المشي ، فإن كان قد مشى بعضاً وركب بعضاً ، فلا يجزيه الحجّ تلك السنة ، لأنّ شرط النذر ما وجد ، فإن حجّ السنة الثانية ومشى ما ركب من السنة الأوّلة ، وركب ما مشى فيها ، فلا يجزيه أيضاً الحجّ ، لأنّ شرط نذره ما حصل ، وإذا لم يحصل الشرط فلا يجب المشروط ، على ما بينّاه ، سواء كان ذلك عن عذر أو لم يكن ، ساق بدنة أو لم يسق ، على مقالتي شيخينا جميعاً ، هذا الّذي تقتضيه الأدلّة وأصول مذهبنا ، ولا نرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد ، على ما حرّرناه في غير موضع . وإذا أراد ناذر المشي أن يعبر في زورق نهراً ، فليقم فيه قائماً ولا يقعد حتى يخرج إلى الأرض ( 1 ) . ومن نذر أن يخرج شيئاً من ماله في سبيل من سُبُل الخير ، ولم يسمّ شيئاً معيناً ، كان بالخيار : إن شاء تصدّق به على فقراء المؤمنين ، وإن شاء جعله في حجّ أو زيارة ، أو في بناء مسجد أو قنطرة ، أو وجه من وجوه البرّ ومصالح الإسلام ( 2 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 98
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٨
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 566 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .