تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

فيما يملكه الإنسان ، فإذا تقرّر ذلك وتلفّظ بما قدّمناه ، فهذا الّذي تسمّيه الفقهاء نذر التبرّر والطاعة ، وهو على ضربين : إمّا أن يعلّقه بجزاء أو يطلق . فإن علّقه بجزاء فالجزاء ضربان : إمّا ابتداء نعمة ، كقوله : إن رزقني الله ولداً فللّه عليّ أن أتصدّق بمال ، أو إن ملكت مالاً ، أو إن فتحت بلداً من بلاد أهل الحرب . وامّا دفع نقمة ، مثل أن يقول : إن نجّاني الله من هذا الحرب ، أو ردّني من هذا السفر ، أو إن نجّاني من البحر ، أو شفاني من هذا المرض ، فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به بلا خلاف . وأمّا المطلق بأن يقول : لله عليّ أن أتصدّق بمالي ، أو أصوم ، فنحو هذا نذر طاعة ابتداء بغير جزاء ، فعندنا أنّه يلزمه وعند الأكثر ، وذهب بعض المخالفين إلى أنّه لا يتعلّق به حكم ، وتمسّك بأنّ غلام ثعلب قال عن ثعلبة : انّ النذر عند العرب وعد بشرط ، وهو اختيار المرتضى رحمه الله ( 1 ) وما ذهبنا إليه ، وهو الظاهر المعمول عليه عند أصحابنا ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر ( 2 ) وغيره من مشيختنا رحمهم الله . ومتى نذر الإنسان أنّه إن عوفي ولد له من مرضه وهو غائب عنه ، ثمّ سمع بصلاحه ، فإن كان بُرؤُهُ بعد النذر ، وجب عليه الوفاء به ، وإن كان برؤُه

هامش
( 1 ) - كما في الانتصار : 164 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 582 .