باب النذور والعهود وأقسام ذلك وأحكامه
النذر على ضربين : ضرب يجب الوفاء به ، وضرب لا يجب ذلك فيه . فالذي يجب الوفاء به هو أن ينذر أنّه متى فعل واجباً أو ندباً أو مباحاً ( 1 ) ، أو متى لم يفعل واجباً أو ندباً أو مباحاً ، ولا يكون ترك المباح أعود عليه في دينه أو دنياه ، ولا يكون النذر معصيته ، ولا في معصيته ، بل لا ينعقد النذر إلّا في طاعة خالصة لله ، مماثلة لما تعبده الله به سبحانه في شريعتنا ، فمتى علّق بطاعة تخالف المشروع كان باطلاً ، وما روي أنّ من نذر أن يطوف على أربع كان عليه أن يطوف طوافين طواف ليديه وطواف لرجليه ، فهي من أخبار الآحاد الشواذ ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك في كتاب الحجّ ، وأشبعنا القول فيه ( 2 ) . فعلى هذا التقرير والتحرير ، لا يصحّ أن ينذر الإنسان أن يصلّي خمس ركعات بتسليمة واحدة ، لأنّه نذر مخالف للمشروع ، غير مماثل له ، ولا يصحّ النذر حتى يكون النّاذر لافظاً ، بقصده لله على نفسه بأن يقول ويتلفظ : عليَّ لله ، أو لله عليَّ ، ويكون معتقداً له مختاراً من غير إكراه ولا إجبار ، ولا يصحّ أيضاً إلّا