هبة ، بل بينها وبين الهبة فرق كثير ، لأنّ صدقة التطوّع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها ، والهبة يجوز الرجوع فيها ، فلا يحنث بصدقة التطوّع ، لأنّه ما وهب ( 1 ) . إذا حلف لا أكلت هذه الحنطة أو من هذه الحنطة ، وأشار إلى حنطة بعينها ثمّ طحنها دقيقاً وأكلها لم يحنث ( 1 ) ، وكذلك إذا حلف لا أكلت هذا الدقيق ، فخبزه ثمّ أكله لم يحنث ( 2 ) . ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أنّه إذا حلف لا وهبت عبدي ، ثمّ وهبه من رجل حنث ، لوجود الايجاب ، قبل الموهوب له أو لم يقبل ( 3 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله مصنّف هذا الكتاب : ما ذهب إليه رحمه الله مذهب أبي حنيفة وأبي العباس بن سريج ، والّذي يقتضيه أصول أصحابنا ، أنّه لا يحنث إلّا بوجود الايجاب والقبول ، لأنّ الهبة عقد عندنا بلا خلاف ، والعقود لا تكون إلّا بين اثنين ، وهو مثل البيع سواء ، وقد فرّق شيخنا بينهما بغير فرق ، وهو أنّه قال : لا يقال باع بلفظ قوله بعت حتى يحصل القبول ، وكذلك نقول نحن في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 87
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٧
هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 101 وادّعاء ابن إدريس الاجماع على خلافه غلط ، وحجته بأنّ الصدقة لازمة والهبة غير لازمة ، ينتقض بهبة ذي الرحم ، فإنّها لازمة ، والهبة غير لازمة ، فلا تكون هبة ذي الرحم هبة ؟ !
( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 573 .
( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 574 .
( 3 ) - الخلاف 2 : 580 .