تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

من موضعه ، من غير أن يشرب بكفّيه ، ولا بالإناء ، يقال : اكرع في هذا الاناء نفساً أو نفسين ، أي اشرب بفيك ، وفيه لغة أخرى كرع بكسر الراء يكرع كروعاً . وجملة الأمر وعقد الباب ، أنّ الحكم إذا علّق باسم لم يخل من أحد أمرين ، إمّا أن يكون باسم خاص أو عام ، فإن كان خاصاً نظرت ، فإن كان حقيقة فيه لا مجاز له في غيره ، تعلّق بالحقيقة ، ولم يتعلّق بغيرها ، فإن قصد الغير ونواه وأراده كقوله : لا شربت لك ماءً من عطش ، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب ومجاز في الطعام ، ومن الناس من قال هو حقيقة فيهما ، والأوّل أوضح والثاني قوي ، لا وهو قويّ لعرف العادة والأوّل أقوى للآية ، لأنّ عرف الشرع إذا طرأ على عرف العادة ، كان الحكم لعرف الشرع . وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا شربت من نهر ولا شربت من دجلة ، فمتى شرب من مائها ، سواء غرف بيده ، أو في كوز أو غيره ، أو كرع فيها كالبهيمة حنث ( 1 ) ، إلّا أنّه رجع عن ذلك في مبسوطه فقال : لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة ، لأنّه إذا شرب غرفاً بيده فما شرب منها ، وإنّما شرب من يده ( 2 ) . وهذا الّذي يقوى في نفسي ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، والكلام في الحقائق دون المجاز ، وهذا هو الحقيقة ، وما عداه مجاز . معنى قوله : كرع ، يقال كرع في الماء يكرع كروعاً فهو كارع ، إذا تناوله بفيه للحقيقة بل لفحوى الخطاب . فأمّا إذا علّقه بالعموم ، حمل على العموم ، إلّا أنّه يدخله التخصيص ، ويكون ذلك بأحد ثلاثة أشياء ، نيّة ، أو عرف قائم في الاسم ، أو عرف الشرع ، فالنيّة إذا علّقها بعموم الأعيان كقوله : لا كلّمت أحداً ، تعلّق بكل أحد ، فإن قال : نويت إلّا زيداً ، كان على ما نوى ، وتعلّقها بعموم الزمان مثل أن يحلف لا كلّمت زيداً أبداً ، اقتضى أبد الدهر ، فإن قال : نويت شهراً ، أو نويت ما لم يدخل الدار صحّ ، لأنّ دخول التخصيص في مثل هذا صحيح ، وفي مثل هذا المعنى إذا علّقها باسم خاص لشيء حقيقة فيه ، وقد استعمل في غيره مجازاً كقوله : لا دخلت دار زيد ، حقيقته ملك زيد ، ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة ، فإذا نوى المجاز قبل منه ، كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل ، فإذا ثبت أنّها تخصّ بالنيّة نظرت ، فإن كان يميناً بالله قبلنا منه في الحكم ، وفيما بينه وبين الله ، لأنّه أعرف بما

هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 571 .
( 2 ) - المبسوط 6 : 232 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 84 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان