بالشرع إلى غير ما وضع له في اللغة حمل اطلاقه على الشرع كالصيام ، وهو في اللّغة عام في الامساك عن كلّ شيء ، وهو في الشّرع إمساك عن أشياء مخصوصة ، فحملنا المطلق على الشرعي ، وفي هذا المعنى الصلاة ، في اللغة الدّعاء ، وفي الشرع هذه الأفعال المخصوصة ، فانطلقت على الشرعيّة ، فحملنا المطلق من الكلام على عرف الشرع ، لأنّه الطّاري . إذا حلف لا كلّمت الناس ، فهذا عام في كلّ أحد ، فإذا كلّم واحداً حنث ، لأنّه تعلّق بالجنس . إذا حلف لا ذقت شيئاً فأخذه بفيه ومضغه ورمى به ولم يبتلع منه شيئاً حنث ، لأنّ الذوق عبارة عن معرفة طعم الشيء ، وهذا قد عرف طعمه قبل أن يبتلعه ( 1 ) . قال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا وهبت له ، فإنّ الهبة عبارة عن كلّ عين يملكه إيّاها متبرّعاً بها بغير عوض ، فإن وهب له أو أهدى له ، أو نحله أو أعمره ، أو تصدّق عليه بصدقة تطوّعاً حنث ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب تغمّده الله برحمته : أمّا قوله رحمه الله وحدّه بأنّ الهبة عبارة عن كلّ عين يملّكه إياها متبرعاً بغير عوض ، فغير واضح لأنّ الوقف كذلك ، ولا يسمّى هبة بغير خلاف ، وصدقة التطوّع عندنا لا تسمّى
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 86
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٦
هامش
( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 573 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 577 .