إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فإن دخلها وهي ملك لزيد ، حنث بلا خلاف ، وإن كان سكنها بأجرة لم يحنث ( 1 ) ، لأنّ حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك ، وإنّما تستعمل في السكنى مجازاً ، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة ، والدليل على أنّ حقيقة ذلك ما قلناه ، أنّه لو قال : هذه الدار لزيد ، كان ذلك اعترافاً بالملك ، ولو قال : أردت أن يسكنها بأجرة لم يقبل منه ( 2 ) . إذا حلف لا دخلت دار زيد ، أو حلف لا كلّمت زيداً ، فكلّمه ناسياً ، أو جاهلاً بأنّه هو زيد ، أو مكرهاً ، أو جاهلاً ، أو دخل الدار ناسياً ، أو مكرهاً ، أو جاهلاً لم يحنث ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضاً قوله عليه السلام : “ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ” وذلك عام في جميع الأشياء ، إلّا ما خرج بالدليل ( 3 ) . إذا حلف لا دخلت على زيد بيتاً ، ودخل على عمرو بيتاً وزيد فيه ، وهو لا يعلم بكون زيد فيه ، فإنّه لا يحنث ( 4 ) . وإذا دخل على عمرو بيتاً ، وزيد فيه ، واستثناه بقلبه ، كأنّه قصد الدخول على عمرو دون زيد ، لم يصحّ ( 5 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 79
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٩
هامش
( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 567 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قارن الخلاف 2 : 568 .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .