تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

الحقيقة ، فلا يعدل عنها إلى المجاز ، لأنّا ننظر إلى مخرج اليمين ، ويحنث صاحبها ، ويبرّ على مخرجها وحقائقها ، دون أسبابها ومعانيها ومجازاتها وفحوى خطابها ( 1 ) ، ولهذا إذا حلف الإنسان لا أضرب عبدي أو لا أشتري شيئاً ، فأمر بضربه أو شراء ذلك الشيء ، فإنّه لا يحنث ، لأنّ الأيمان تتعلّق بحقائق الأسماء والأفعال ، لا بمجازاتها ومعانيها . وكذلك إذا حلف إنسان على إنسان آخر وقد عدّد إنعامه عليه ، فقال له في جواب ذلك : والله لا شربت لك ماءً من عطش ، فانتفع بغير الماء ، وأكل الخبز ، ولبس الثياب ، لا يحنث ، لأنّ يمينه تعلّقت بشرب الماء فحسب ، وهو الحقيقة ، وما عدا ذلك مجاز ، وفحوى خطاب ، ولأنّ الأصل براءة الذمّة من الواجبات والمندوبات ، إلّا ما أوجبه دليل قاطع للأعذار ، فليلحظ ذلك ويتأمّل حق التأمّل . إذا حلف لا يأكل البيض ، انطلق على كلّ بيض يزايل بايضه ، وهو بيض الدجاج ، والأوّز والنعام والطيور ونحوها ، فأمّا ما عدا ذلك ، ممّا لا يزايل بائضه حياً ، وهو بيض الحيتان والجراد فلا يحنث بأكله ، لأنّ إطلاق الأيمان يتعلّق بما يقصد ، ويفرد للأكل وحده دون بائضه ، هكذا ذكر شيخنا في مبسوطه ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 101 والمعتمد أن نقول : إن نوى الحالف صرف الحلف إليه ، وإن لم ينو فإن كان هناك عُرف خاص يعهده الحالف وينصرف اطلاق لفظه إليه حمل عليه وإلاّ حُمل على الحقيقة اللغوية .
( 2 ) - المبسوط 6 : 239 .