والّذي يقتضيه مذهبنا : أنّه يحنث بأكل جميع ما ينطلق عليه اسم البيض ، لأنّ اسم البيض يقع حقيقة على جميع ذلك ، والأيمان عندنا تتعلّق بحقائق الأشياء ومخارج الأفعال والأسماء ، ولا ترجع إلى المعاني ، فإنّما هذه تخريجات المخالفين وقياساتهم ، فإذا كان اسم البيض ينطلق على بيض السّمك حقيقة ، وجب أن تتعلّق به الأيمان ، وتطلق عليه ، وطريقة الاحتياط أيضاً تقتضيه ( 1 ) . وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا حلف لا يأكل لحماً فأكل قلباً لا يحنث ( 2 ) ، والأولى أنّه يحنث ، لأنّ اسم اللحم ينطلق عليه حقيقة ، وقد بيّنّا أنّ الأيمان تتعلّق بمخارج الأسماء وحقائقها ، وانّما بعض المخالفين قال هذا ، واستدلّ بأنّه لا يباع مع اللحم ، وهذا خروج منه عن الحقائق إلى المعاني والمقاييس ، فلا يعرّج عليها ، ولا يلتفت إليها . إذا حلف أن لا يشمّ الورد ، فشمّ دهنه لا يحنث ، وكذلك البنفسج ( 3 ) لأنّ اليمين ما تعلّقت إلّا بشمّ الورد والبنفسج ، فلا يتعدّى إلى غيره ، ولا يرجع عن الحقائق إلى المجازات والمعاني والتخريجات . إذا حلف ألاّ يأكل لحماً ، فأكل لحم النّعم والصيود والطيور ، حنث
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 82
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٢
هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 101 والمعتمد في ذلك أن نقول إن كان عُرف الحالف يقتضي صرف اطلاق البيض إلى ما يعمّ الجميع انصرف إليه جمعاً بين الحقيقة اللغوية والعرفيّة ، وان كان لا ينطلق إلّا نوع خاص ، انصرف إليه ، عملاً بالحقيقة العرفيّة عند التعارض بينها وبين اللغوية .
( 2 ) - الخلاف 2 : 574 .
( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 579 .