تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

إذا قال : والله لا دخلت على زيد بيتاً ، فدخل عليه وهو في الكعبة ، فإنّه يحنث لأنّ الله تعالى سمّاه بيتاً ، فبعرف الشرع يسمّى بيتاً ، وإن كان بعرف الاستعمال والعادة لا يسمّى بيتاً ، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال كان الحكم له ، والمرجع إليه ، دون العرفين بغير خلاف من محصل لأصول الفقه . وقال شيخنا في مبسوطه : ولا يحنث لأنّ البيت ما يكون للإيواء والسكنى ( 1 ) . ثمّ قال في موضع آخر من تصنيفه في مسائل خلافه : إذا حلف لا يأكل لحماً فأكل لحم السّمك حنث ، ثمّ قال : ( دليلنا ) إنّ اسم اللحم يطلق عليه ، قال الله تعالى : * ( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا ) * ( 2 ) وقال : * ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ) * ( 3 ) فإذا كان اسم اللحم ينطلق عليه وجب أن يطلق الأيمان عليه ( 4 ) . هذا آخر كلامه . قال محمّد بن إدريس : العرف الشرعي ، وهو القرآن ، هو الّذي سمّاه لحماً ، وإن كان في عرف الاستعمال والعادة لا يسمّى لحماً ، فلزمه في البيت والكعبة ما ألزم خصمه في الاستشهاد بالقرآن ، ويحنث من دخل الكعبة في المسألة الأولى

هامش
( 1 ) - المبسوط 6 : 249 .
( 2 ) - فاطر : 12 .
( 3 ) - النحل : 14 .
( 4 ) - الخلاف 2 : 573 .