ولا يجوز لصاحب الدين أن يعرّضه لليمين مع علمه بإعساره ، ولا يحلّ له حبسه ، مع إحاطة علمه بعجزه فإن حبسه حينئذٍ كان مأثوماً ( 1 ) . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن وهب له أحد والديه شيئاً ، ثمّ مات الواهب ، وطالبه الورثة بذلك الشيء ، جاز له أن يحلف أنّه كان اشتراه وأعطى ثمنه ، ولم يكن عليه كفّارة ولا إثم ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : هذا غير واضح ، أمّا إذا طالبه الورثة بذلك الشيء فأقرّ لهم به ، أو قامت لهم بيّنة بأنّه للميّت ، فلهم انتزاعه وعوده تركة ، فإن ادّعى أنّه اشتراه من والده فقوله غير مقبول ، والقول قول الورثة ، إلّا أن يردوا عليه اليمين ، لأنّ اليمين في جنبتهم ، ولا يجوز له أن يدّعي أنّه اشتراه ، ولا أن يحلف أنّه اشتراه ، فإن حلف على ذلك كان كاذباً ، ومعاقباً على كذبه ، وإنّما إن ادّعى أنّه له ورضي الورثة بيمينه فيجوز حينئذٍ أن يحلف أنّه له ، ولا يكون كاذباً في يمينه ، بل يكون صادقاً ، وإنّما هذا خبر واحد أورده شيخنا أبو جعفر إيراداً لا إعتقاداً ( 3 ) . ومن حلف على إنسان ليأكل معه ، أو يجلس معه ، أو يمشي فلم يفعل ، لم يجب عليه الكفّارة ( 4 ) ، لأنّه حلف على فعل الغير .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 70
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٠
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 559 .
( 2 ) - النهاية : 559 .
( 3 ) - واستجود العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 98 قول المصنّف ، وفي نفس الوقت حاول تخريج كلام الشيخ على محمل صحيح .
( 4 ) - قارن النهاية : 560 .