تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

وجملة الأمر وعقد الباب أنّ ما فيه الكفّارة ، فهو أن يحلف على أن لا يفعل أو يترك ، وكان الوفاء به إمّا واجباً أو ندباً ، أو كان فعله وتركه سواء ، فمتى خالف كان عليه الكفّارة . ومتى حلف الإنسان على شيء يدفع به أذى عن نفسه أو عن مؤمن ، كان له فيه أجر ، ولم يكن عليه في ذلك كفّارة ( 1 ) . والسلطان الجائر إذا استخلف أعوانه على ظلم المسلمين ، فحلفوا له ، لم يجز لهم الوفاء به ، بل يجب عليهم ترك الظلم ولا كفّارة عليهم ( 2 ) . ومن كان عليه دين لا يجد إلى قضائه سبيلاً لإعساره ، فقدّمه صاحب الدّين إلى حاكم ، يعلم أنّه متى أقرّ عنده حبسه ، وأضرّ به وبأهله ، جاز له جحده ، والحلف عليه ، بعد أن ينوي قضاءه عند التمكّن منه ويورّي في يمينه ، ولا إثم عليه ( 3 ) . ومعنى التّورية أنّه يبطن بخلاف ما يظهر إذا حلف ، بأن يقول : والله ما لك عندي شيء ، ويبطن في ضميره ما يستحق المطالبة به الآن ، وهو صادق في ذلك ، لأنّه ليس له المطالبة به الآن لقوله تعالى : * ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) * ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - البقرة : 280 .