العقلاء جائز على نفوسهم ، سواء كانوا أتقياء أو غير أتقياء ، وذكر شيخنا أبو جعفر في نهايته : بأنّه إن كان الموصي ثقة عنده جاز له أن يحلف بأن ليس له عنده شيء ، ويوصل الوديعة إلى صاحبها ، وإن لم يكن ثقة عنده وجب عليه أن يرد الوديعة على ورثته ( 1 ) . وهذا خبر واحد أورده رحمه الله إيراداً ، كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه . ومن حلف ألا يمسّ جارية غيره أبداً ، ثمّ ملكها بعد ذلك ، جاز له وطؤها ، لأنّه إنّما حلف ألا يمسّها حراماً ، فإذا ملكها فقد زال عنه ذلك ( 2 ) . قال شيخنا في نهايته : إذا قال الرجل : أنا يهودي أو مجوسي أو مشرك أو كافر ، وأيمان البيعة والكنيسة تلزمني ، فإنّ كلّ ذلك باطل ، ويستحق قائله به الإثم ، ولم يلزمه حكم اليمين ( 3 ) . قال محمّد بن إدريس رحمة الله عليه : أيمان البَيعة - بفتح الباء - وهي إمّا حقيقة البيعة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المصافحة وبعده إلى أيّام الحجاج ، أو ما حدث في أيّام الحجاج من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك ، سواء صرّح بذلك أو نوّه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 73
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٣
هامش
( 1 ) - النهاية : 561 ، وللعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 98 تعقيب على كلام المصنّف قال فيه : والحق ما قاله الشيخ لأنّ قوله الموصي يعطي أنّ القول على سبيل الوصيّة أو الإقرار في المرض ، وقد بيّنّا فيما تقدّم الحق في ذلك .
( 2 ) - قارن النهاية : 561 .
( 3 ) - النهاية : 555 .