ذلك فليحلف ، ويورّي في نفسه ما يخرجه عن كونه كاذباً ، وليس عليه كفّارة ، بل له فيه أجر كبير ( 1 ) . وهذه من جملة الأيمان التي يؤجر الحالف عليها لأنّها أربع هذه إحداها . والثانية لا يؤجر عليها ولا يعاقب ، ووجودها كعدمها ، وهي أن يسبق لسانه إلى شيء ويريد خلافه من غير نيّة له ، وهذا لغو اليمين . والثالثة يأثم ويعاقب عليها ، ولا كفّارة فيها ، وهي اليمين على الماضي في اقتطاع مال الإنسان ، وهي اليمين الغموس ، لأنّها تغمس الحالف في الإثم ، فلأجل ذلك سمّيت يمين الغموس . والرابعة من الأيمان : هي التي تجب فيها الكفّارة ، فهو أن يحلف الإنسان أن لا يخلّ بواجب ، أو لا يفعل قبيحاً ، فمتى أخلّ بما وجب عليه أو ارتكب قبيحاً ، وجب عليه فيه الكفّارة . ومتى حلف أيضاً أن يفعل ما قد وجب عليه فعله ، أو ما الأولى به فعله في دنياه أو دينه ، ثمّ ليفعل ما وجب أو أخلّ بما الأولى به فعله كان عليه الكفّارة . ومن حلف أيضاً أن يفعل فعلاً من الأفعال كان فعله وتركه على حد واحد ، ولم يكن لأحدهما مزيّة على الآخر ، فمتى لم يفعله كان عليه الكفّارة . وكذلك إن حلف أن لا يفعل فعلاً كان فعله مثل تركه ، فمتى فعله وجب عليه الكفّارة .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 68
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٨
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 559 .