تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

الحالف تائباً مقلعاً وأعطاه المال الّذي حلف عليه ، جاز له قبضه ، وإن جاء بالمال ومعه ربحه فليأخذ رأس المال ونصف الربح ، ويعطيه النصف الآخر ، وإن كان له المال عنده ، فغصبه عليه وجحده ، غير أنّه لم يحلّفه ثمّ ظفر بشيء من ماله ، جاز له أن يأخذ منه بالقدر الّذي له من غير زيادة عليه ، وإن كان المال الّذي ظفر به وديعة عنده لم يجز له جحده ، ولا يدخل في مثل ما دخل معه فيه ( 1 ) . والّذي نقول في هذا كلّه : أنّه يجوز له أن يأخذ بمقدار ماله فيما بينه وبين الله تعالى سواء حلّفه أو لم يحلّفه ، وسواء كان المال المجحود غصبه منه أو لم يغصبه ، وسواء كان ما ظفر له به وديعة أو غير وديعة ، لأنّه لا دليل على المنع من ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، ولا يجوز تضييع المال ، لأنّ الرسول عليه السلام نهى عن قيل وقال وإضاعة المال ( 2 ) ، فأمّا الربح المذكور وأخذ نصفه فلا وجه له ، إلّا أن يكون المال المجحود مضاربة ، وكان الربح قبل الجحود والمطالبة والحكومة ، فحينئذٍ يصحّ ما ذكره رحمه الله ( 3 ) . ومن كان عنده وديعة لمؤمن فطالبه بها ظالم فلينكرها ، فإذا استحلفه على

هامش
( 1 ) - النهاية : 557 .
( 2 ) - في الكافي 5 : 300 ، والتهذيب 7 : 231 في حديث عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ( انّ الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال ) ، وفي صحيح البخاري 8 : 100 ط بولاق ، ومسند أحمد 4 : 250 ط مصر الأولى من حديث المغيرة بن شعبة .
( 3 ) - ناقش العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 97 المصنّف ، واعتمد ما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار فراجع .