تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

لقوله تعالى : * ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) * ( 1 ) . ومن حلف أن لا يشرب لبن عنز له ولا يأكل من لحمها ، وليس به حاجة إلى ذلك ، لم يجز له شرب لبنها ، ولا لبن أولادها ولا أكل لحومهنّ ، فإذا أكل ( لحومهنّ ) أو شرب مع ارتفاع الحاجة ، كانت عليه الكفّارة ، وإن كان شرب ذلك لحاجة به ، لم يكن عليه شيء ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : أمّا شرب لبن العنز وأكل لحمها ، فإن كان الشرب أو الأكل تركه أولى من فعله في دينه أو دنياه ، فهو على ما قال رحمه الله ، وإن كان فعل الأكل أو الشرب أولى في دينه أو دنياه فليفعل ذلك ، ولا كفّارة عليه ولا إثم ، لأنّه لا خلاف بيننا في أنّ من حلف على شيء ورأى خلافه خيراً له في دينه أو دنياه ، فليأت الّذي هو خير ولا كفّارة عليه . فأمّا شرب لبن أولادها وأكل لحومهنّ ، فلا بأس بذلك على كلّ حال ، لأنّ اليمين تعلّقت بعين العنز دون أولادها ، وإنّما ذلك خبر أورده إيراداً لا إعتقاداً ، فهذا تحرير الفتيا . ومن أودع عند إنسان مالاً ، وذكر أنّه لإنسان بعينه ثمّ مات ، فجاء ورثته يطالبونه بالوديعة ، جاز له أن يحلف بأن ليس له عنده شيء ، ويوصل الوديعة إلى صاحبها الّذي أقرّ المودع بأنّها له ( 3 ) ، سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة ، لأنّ إقرار

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 560 ، والآية في سورة البقرة : 237 .
( 2 ) - النهاية : 560 - 561 وما بين القوسين من المصدر .
( 3 ) - قارن النهاية : 561 .