تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ، وتعليق الكفّارة عليها يحتاج إلى دليل ( 1 ) . وما ذكره في مبسوطه ومسائل خلافه هو الّذي يقوى في نفسي ، واليه أذهب ، وبه أفتي ، لأنّا قد بيّنّا أنّه لا يمين إلّا بالله تعالى وبأسمائه وبصفاته ، وهذا ليس كذلك ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ، وشغلها بالكفّارة والانعقاد يحتاج إلى دليل ، وأيضاً انعقاد اليمين حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي ، ولا نرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، والإجماع فغير منعقد عليه ، وكتاب الله تعالى خال من ذلك . وقول الرجل : يا هناه ولا بل شانئك من قول أهل الجاهلية لا ينعقد بذلك ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : معنى لا بل شانئك أي لا أب لشانئك ، فاختصروا ذلك على عادتهم في الاختصار والحذف ، فقالوا : بل لا شانئك . قال ابن درستويه النحوي : قد يلهج ( العرب الفصحاء ) بالكلمة الشاذّة عن القياس ، البعيدة من الصواب حتى لا يتكلّموا بغيرها ، ويَدَعوا القياس المطرد المختار ، ولا يجب أن يقال مع ذلك هذا أفصح من المتروك ، من ذلك ( قول عامة العرب ) أيش صنَعت يريدون أيّ شيء صنعت ؟ ( وقولهم : ) ولا بل

هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 550 .
( 2 ) - قارن النهاية : 555 .