تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

إلّا أنّ شيخنا رجع في مسائل خلافه ، بأن قال في آخر المسألة الرابعة من كتاب التدبير قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، ثمّ قال : فأمّا بيعه رقبته ووقفه فلا خلاف في ذلك أنّه ينتقض بذلك التدبير ( 1 ) . ثمّ قال رحمه الله : مسألة ، إذا دبّره ثمّ وهبه ، كان هبته رجوعاً في التدبير ( 2 ) ، ثمّ قال في مسألة : إذا دبّره ثمّ أوصى به لرجل ، كان ذلك رجوعاً ( 3 ) ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك . فأمّا قوله رحمه الله بأنّه يبيعه خدمته فغير واضح ، لأنّ حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة ، فحمله على بيع المنافع ، عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة ، بل شروعه في بيعه يقتضي الرجوع عن التدبير ، الّذي هو عندنا بمنزلة الوصيّة بغير خلاف بيننا ، كمن أوصى بداره لرجل ، ثمّ باعها قبل موته ، اقتضى ذلك الرجوع عن الوصيّة ، من غير أن يحتاج إلى نقض الوصيّة قبل بيع الدار ، فليلحظ ذلك ، فهذا الّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وهو مقالة السيّد المرتضى رحمه الله ذكره في الناصريات ( 4 ) . فأمّا إن كان التدبير عن واجب ، فيمكن بيعه على جهة الصلح ، فيكون

هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 668 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المسائل الناصريات المسألة : 174 .