وجميع ما خلّفه من المال والولد لورثة الّذي دبّره ( 1 ) . وقد روي أنّه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره ، وقال : متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرّاً ، كان صحيحاً ، فمتى مات المجعول له ذلك صار حرّاً ، وإن أبق العبد ولم يرجع إلّا بعد موت من جعل له خدمتُه ، لم يكن لأحد عليه سبيل ، وصار حرّاً ( 2 ) . ولا دليل على هذه الرواية وصحّتها ، لأنّها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأنّ التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه ( 3 ) ، والمجعول له الخدمة غير مولاه ، وأيضاً لو كان التدبير صحيحاً ، لكان إذا أبق أبطل التدبير ، لأنّ عندنا إباق المدبّر يبطل التدبير ، وفي هذه الرواية أنّه إن أبق العبد ولم يرجع إلّا بعد موت من جعل له خدمة العبد ، لم يكن لأحد عليه سبيل ، وصار حرّاً ، هذا مخالف لحقيقة التدبير ، وأيضاً فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك إلّا هذه الرواية الشاذة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفّارة ظهار ، ولا في شيء من الواجبات التي على الإنسان فيها العتق ، ما لم ينقض تدبيره ، فإن نقض تدبيره وردّه إلى محض الرق ، جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 53
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 553 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - وللعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 85 مناقشة مع المصنّف غزيرة الفائدة فلتراجع .
( 4 ) - النهاية : 554 .