تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

والّذي يقتضيه مذهبنا خلاف ذلك ، لأنّ إجماع أصحابنا منعقد على أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة ، بل هو وصيّة ، ولا خلاف بينهم في أنّ للإنسان أن يرجع في وصيّته ما دام حياً ، ثابت العقل ، ولا خلاف بينهم في أنّ الأولاد مدبرون ، فكيف لا يرجع فيهم . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : إذا دبّر عبده وعليه دين فراراً به من الدين ثمّ مات كان التدبير باطلاً ، وبيع العبد في الدين ( 1 ) . وإن دبر العبد في حال السلامة ، ثمّ حصل عليه دين ومات ، لم يكن للديان على المدبر سبيل ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : وهذا غير واضح ، لأنّه لا خلاف بيننا أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة يخرج من الثلث ، ولا يصحّ إلّا بعد قضاء الديون ، فعلى هذا التقرير والتحرير يباع العبد في الدين ، ويبطل التدبير على كلّ حال ، سواء دبره في حال السلامة أو فراراً من الدين ، وإنّما هذا خبر واحد أورده إيراداً لا اعتقاداً ( 3 ) . والمدبر متى حصل معه مال جاز لمولاه التصرّف فيه ، كما يتصرّف في ماله ، وإن باعه جاز له أن يأخذ ماله ، وإذا أبق المدبّر بطل تدبيره ، وإن رزق في حال إباقه - بكسر الألف - مالاً وأولاداً ثمّ مات ، ومات الّذي دبّره كانوا رقاً لورثته ،

هامش
( 1 ) - النهاية : 553 .
( 2 ) - قارن النهاية : 553 .
( 3 ) - وناقش العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 85 المصنّف وغيره مناقشة علمية تحسن مراجعتها .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 52 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان