تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

والضرب الآخر : لا يجوز بيعه وهو أنّه إذا كان تدبيره عن واجب ، ومعنى ذلك أن يكون مثلاً قد نذر إن برئ مريضه أو قدم غائبه ، أن يدبّر عبده ، ففعل واجباً لا تبرعاً ، فهذا الضرب لا يجوز بيعه ، فإذا كان التدبير عن وجوب فهو من رأس المال ، وإن كان عن تطوّع فهو من الثلث ، وكيفية ذلك أن يقول الإنسان لمملوكه أنت حر بعد وفاتي . وقال شيخنا رحمه الله في نهايته : التدبير هو أن يقول الرجل لمملوكه : أنت رق في حياتي وحرّ بعد وفاتي ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : لا حاجة بنا إلى أن نقول أنت رق في حياتي ، لأنّه لو لم يقل ذلك ، وقال أنت حر بعد وفاتي ، كان ذلك كافياً . ومتى مات المدبِّر كان المدبّر من الثلث إذا كان متبرعاً بالتدبير ، على ما قدّمناه ، فإن نقص عن الثلث انعتق ، ولا له شيء ، ولا عليه شيء ، وإن زاد عليه استسعي ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث أو أقلّ أو أكثر . وقال شيخنا في نهايته : ومتى أراد بيعه من غير أن ينقض تدبيره لم يجز له ، إلّا أن يعلم المبتاع انّه يبيعه خدمته ، وانّه متى مات هو كان حرّاً لا سبيل له عليه ( 2 ) ،

هامش
( 1 ) - النهاية : 552 ، وعلى تعقيب المصنّف على كلام الشيخ في النهاية قال العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 83 والشيخ ( رحمه الله ) لم يقصد هو ولا شيخنا المفيد اشتراط ذلك في قوله كما توهّمه ابن إدريس ، ولهذا قال في المبسوط والخلاف ما نقلناه .
( 2 ) - النهاية : 552 .