باب التدبير
التدبير : هو أن يعلّق عتق عبده بوفاته ، فيقول : متى متّ أو إذا متّ فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق ، وسمّي مدبراً لأنّ العتق عن دبر حياة سيّده ، يقال : دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات ، ودبّر عبده يدبّره تدبيراً ، إذا علّق عتقه بوفاته ( 1 ) . والتدبير لا يقع إلّا مع قصد إليه ، واختيار له ، ولا يقع على غصب ولا إكراه ولا سكر ، ولا على جهة اليمين ، ويكون القربة إلى الله تعالى هي المقصودة به ، دون سائر الأغراض ( 2 ) ، فعلى هذا تدبير الكافر غير جائز ( 3 ) . وهو على ضربين : ضرب يجوز الرجوع فيه ، وهو إذا كان ذلك التدبير تطوّعاً أو تبرّعاً ، فهو بمنزلة الوصيّة يجوز بيعه في دين وغير دين ، واخراجه عن ملكه ، والتصرّف فيه بسائر جميع التصرّفات كما يجوز له الرجوع في وصيته .
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 6 : 167 .
( 2 ) - قارن الانتصار : 171 .
( 3 ) - قال العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 87 والمعتمد ما قاله الشيخ ( لنا ) انّا قد بيّنّا فيما سلف صحّة عتق الكافر فتدبيره أولى ، لأنّه كالوصية ، احتج بأنّ نيّة القربة شرط ولا تصحّ من الكافر ، والكبرى ممنوعة .