وكلّ شرط يشترطه المولى على مكاتبه فإنّه يكون ماضياً ، ما لم يكن شرطاً يخالف الكتاب والسنّة ، كما أنّ له جميع ما يشترط عليه إذا أعتقه ، فإن شرط عليه أن يكون ولاؤه له ، كان له الولاء دون غيره ( 1 ) ، ولا يكون له الولاء بمجرد الكتابة إلّا بالشرط . ومتى تزوّجت المكاتبة بغير إذن مولاها ، كان نكاحها باطلاً ، وإن كان ذلك بإذن مولاها ، وقد أدّت بعض مكاتبتها ورزقت أولاداً ، كان حكم ولدها حكمها ، يسترق منهم بحساب ما بقي من ثمنها ، ويعتق بحساب ما أعتق ، إذا كان تزويجها بعبد مملوك ، فإن كان تزويجها بحر ، كان الولد أحراراً ( 2 ) . وإذا قال المكاتب لمولاه : خذ منّي جميع ما كاتبتني عليه دفعة واحدة ، كان مخيراً بين أخذه منه في موضع والامتناع منه ، ولا يقبل منه إلّا على ما وافقه من النجوم ( 3 ) . وإذا كان المكاتب غير مشروط عليه ، وعجز عن توفية ثمنه ، فإن كان مولاه ممّن كان عليه زكاة واجبة ، فإنّه يجب عليه أن يعطيه شيئاً من ذلك قلّ أم كثر ، لقوله تعالى : * ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذي آتَاكُمْ ) * ( 4 ) وإن لم يكن ممن يجب عليه زكاة فلا يجب عليه الإيتاء المذكور في الآية ، لأنّه لا مال لله تعالى واجب
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 45
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 551 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النور : 33 .