تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

وقال رحمه الله في مسألة أخرى : كلّ موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء وعندنا للإمام إن وجد الإمام العادل سُلّم إليه بلا خلاف ، وإن لم يوجد وجب عليه حفظه له عندنا كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها ، ثمّ استدلّ فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً فإذا دفعه إلى الإمام العادل برئت ذمّته بلا خلاف ، وليس على براءتها إذا دفعه إلى الجائر أو صرفه في مصالح المسلمين دليل ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله ، ومعه في هذا الحق اليقين ، والدليل على صحّة ما استدلّ به ، فنعم ما قال واستدلّ ، ولا يلتفت إلى مقالة شيخنا في مقنعته ، فإنّه خلاف أصول مذهبنا وإجماع طائفتنا ومصير إلى مذهب المخالفين لنا . والمهدوم عليهم والغرقى إذا لم يعرف تقدّم موت بعضهم على بعض ، وكان يرث بعضهم بعضاً ، وُرّث بعضهم من بعض من نفس التركة ، لا ممّا يرثه من الآخر ، لأنّا إن ورّثناه ممّا يرثه لما انفصلت القسمة بينهم أبداً ( 2 ) . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّه يورث ممّا ورثه أيضاً وهو اختيار شيخنا المفيد ، والأوّل هو الأظهر بين الطائفة ، والّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، لأنّ الإرث لا يكون إلّا فيما يملكه الميّت قبل موته . وقد روى أصحابنا أنّه يقدّم أضعفهم نصيباً في الاستحقاق ، ويؤخّر الأقوى ، مثال ذلك زوج وزوجة فإنّه يفرض المسألة أوّلاً كأنّ الزوج مات

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المبسوط 4 : 118 .