تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

وسمعاً ، فمن أباحه يحتاج إلى دليل . ونعم ما اختار شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، فإنّ قوله في هذه المسألة هو الصواب ، وما عداه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، والأصل المنع من التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، فمن ادّعى قسمته والتصرف فيه فقد ادّعى حكماً شرعياً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، فالعاقل اللبيب يتوخّى الإنصاف ، فلا نسلم إلى المتقدّم إذا جاء بالردي لتقدّمه ، ولا يبخس المتأخّر حق الفضيلة إذا أتى بالحسن لتأخّره ، فمن العدل أن يذكر الحسن ولو جاء ممّن جاء ويثبته الآتي به كائناً ما كان ، فإنّ الحكمة ضالة المؤمن ، ويطرح الردي ولو جاء ممّن جاء ، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : “ أنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ” ( 1 ) . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : ومن مات وخلّف تركة في يد إنسان لا يعرف له وارثاً جعلها في الفقراء والمساكين ، ولم يدفعها إلى سلطان الجور ، والظلمة من الولاة ( 2 ) . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال ، وهو للإمام خاصّة ، وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ، ويكون للمسلمين ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - تقدّم في ج 1 : 17 استشهاد المؤلّف بهذه الكلمة ، وعلّقنا عليها بما اقتضاه المقام فراجع .
( 2 ) - المقنعة : 109 .
( 3 ) - الخلاف 2 : 37 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 454 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان