تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أقوال : فقال قوم : إنّ المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلّها أربع سنين ، فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدّة قُسّم المال بين ورثته . وقال قوم : لا بأس أن يبتاع عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده وانقطاع خبره ، ويكون البائع ضامناً للثمن والدرك ، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه ( 1 ) . وقال قوم : لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته ، أو يمضي مدّة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة ، وإن مات له من يرثه المفقود دفع إلى كلّ وارث أقلّ ما يصيبه ، ووقف الباقي حتى يعلم حاله ، وهذا الأخير هو الّذي يقوى عندي ، وأعمل عليه ، وأفتى به . والأوّل من الأقوال اختيار السيّد المرتضى في انتصاره ( 2 ) ، والثاني من الأقوال اختيار شيخنا المفيد ذكره في مقنعته ( 3 ) ، والثالث من الأقوال اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ذكره في مسائل خلافه ( 4 ) ، وهو الأصحّ والأظهر ، لأنّ فيه الاحتياط والإجماع ، لأنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبيح محظور عقلاً

هامش
( 1 ) - قارن المقنعة : 109 .
( 2 ) - الانتصار : 307 .
( 3 ) - المقنعة : 109 .
( 4 ) - الخلاف 2 : 82 .