تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وأيضاً فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في هذه المسألة والمؤالف : أنّ اليهود والنصارى والمجوس متى انقادوا إلى الجزية وقبلوها ، وقاموا بشرائطها ، والتزموا أحكامنا عليهم ، وما يقترحه امامنا ، عقد لهم عقد الذمّة ، وشرائط الذمّة الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمر ، وأكل الربا ، ونكاح المحرّمات في شريعة الإسلام ، فمتى فعلوا شيئاً من ذلك ، فقد خرجوا من الذمّة ، فكيف يجوز لنا أن نقرّهم على نكاح المحرمات في شرعنا ؟ ونحكم بذلك وبصحّته إذا تحاكموا إلينا ؟ وأخذ علينا أن لا نقرّهم على ذلك ، هذا في اليهود والنصارى الذين هم الأصل في هذه الأحكام ، والمجوس فرع عليهم ، لأنّا أمرنا الشارع أن نسنّ فيهم سنّة أهل الكتاب اليهود والنصارى ، فإذا كان الأصل لا نقرّهم على نكاح المحرّمات ، فكيف بك بالفرع ؟ ! وهذا الاستدلال مجمع عليه لا خلاف فيه ، أنّ من جملة شرائط الذمّة أن لا ينكحوا المحرّمات في شرعنا . وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه في الجزء الرابع في كتاب المكاتب ، في فصل كتابة الذمي : يجوز كتابة النصراني بما يجوز به كتابة المسلم ، لعموم الآية والخبر ، وإنّما تصحّ كتابته على الوجه الّذي تصحّ عليه كتابة المسلم ، وترد على الوجه الّذي ترد عليه كتابة المسلم . فإذا كاتب عبداً ثمّ ترافعا إلى حاكم المسلمين حكم بينهم بحكم الإسلام ، فإن كانت الكتابة تجوز بين المسلمين أمضاها ، وإن كانت لا تجوز ردّها ، لأنّ