تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

بإجماع المسلمين نصحّح عقد النكاح الدائم من غير ذكر مهر فيه ، فما ذكر المهر الفاسد بأعظم من ترك ذكره جملة ، ومع هذا فالعقد صحيح . ثمّ ما أعجل ما نسي استدلاله في الجزء الثاني من مسائل خلافه في أوّل كتاب الصداق قال : مسألة ، إذا عقد على مهر فاسد مثل الخمر أو الخنزير أو الميتة وما أشبهه فسد المهر ، ولم يفسد النكاح ، ووجب لها مهر المثل ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلّا مالكاً ، فإنّ عنه روايتين إحداهما مثل ما قلناه والأخرى يفسد النكاح ، وبه قال قوم من أصحابنا . دليلنا أنّ ذكر المهر ليس من شرط صحّة العقد ، فإذا ذكر ما هو فاسد لم يكن أكثر من أن لم يذكره أصلاً ، فلا يؤثر ذلك في فساد العقد ، وأيضاً قوله عليه السلام : “ لا نكاح إلّا بوليّ مرشد وشاهدي عدل ” ( 1 ) ، فنفاه لعدم الوليّ والشاهدين وأثبته بهم ، وهذا نكاح له قد عقد بهم ، فوجب أن يكون ثابتاً . وأيضاً فإنّهما عقدان يصحّ أن ينفرد كلّ واحد منهما عن صاحبه ، ألا ترى أنّه لو عقد بغير مهر صحّ النكاح بلا خلاف ، فإذا ثبت بعد ذلك المهر صحّ أيضاً ، وإذا كانا عقدين ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر إلّا بدليل ( 2 ) . هذا آخر استدلاله ومسألته .

هامش
( 1 ) - راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 7 : 290 ، فقد أخرجه عن أكثر من عشرة مصادر سوى ما جاء في شواهده .
( 2 ) - الخلاف 2 : 188 .