تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

فيها ، بل إجماعهم عليها هو الدليل على صحّتها ، بل في قولهم وإجماعهم على الحكم قول بعض الصادقين ، وهو رئيس الكلّ في عصره ، وإمام زمانه ، مقطوع على صدقه . وأمّا قوله رحمه الله : ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل ظاهر القرآن عليه ومعهم فيه ، وهو قوله تعالى : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ ) * ( 1 ) و * ( قُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات المحكمات ، وأيّ ظاهر قرآن معه رحمه الله فيما ذهب إليه ، أو أيّ رواية عن الصادقين معه ! ؟ وفي هذا الموضع يحسن أن يقال : أقلب تصب ، ثمّ قوله رحمه الله وشناعته : بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار ، إن أراد بالاعتبار هاهنا القياس فهو كما قال إنّه باطل عندنا ، وأيّ قياس هاهنا حتى يشنعه ، وإن أراد باعتبار استخراج الأدلّة والنظر فيها ما تقتضيه أصول المذهب ، فهذا لا نأباه نحن ولا هو رحمه الله . وأكثر استدلالاته في مسائله على خصومه وغيرهم قوله : والّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وما يزال قائلاً بأنّ الأصل الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل ، هذا لا يزال يستدلّ في مسائل خلافه ، وفي أوّل خطبة مسائل خلافه لما قرّر الأدلّة وبنى كتابه عليها قال : أو إجماع أو دليل أصل ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - المائدة : 48 .
( 2 ) - الكهف : 29 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 2 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 447 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان