تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

ثمّ ما رأيت أعجب منه رحمه الله يذهب إلى هذا في خطبة مسائل خلافه ، وفي جميع استدلالاته في مسائلها إذا احتاج إلى ذلك ، ويذهب في عدّته التي هي أصول فقهه في أنّ الأشياء في دليل العقل على الحظر أو الإباحة أو الوقف في ذلك ، ويستدلّ في مسائل خلافه بأنّ الأصل الإباحة في الأشياء ، وأصول الفقه ما يراد ألا يركب عليها مسائل الفقه . ثمّ قوله رحمه الله : بأنّ هذه الأنساب والأسباب وإن كانا غير جائزين في شريعة الإسلام فهما جائزان عندهم ، وما روي أنّ رجلاً سبّ مجوسياً بحضرة أبي عبد الله عليه السلام فزبره ونهاه ، وأيّ فرح له في ذلك ؟ ! وأيّ نسبة بين هذا وبين جواز أن يحكم بالباطل وبغير الحق ، وغيّر به شرعاً إذا تحاكموا إلينا ، وهل هذا إلّا دفع بالراح ، ومعارضة في غير موضعها ، وبناء على شفا جرف هار ( 1 ) . فأمّا قوله رحمه الله : لو كان ذلك غير جائز لوجب أن لا يجوز أيضاً إذا عقد على غير المحرّمات ، وجعل المهر خمراً أو خنزيراً أو غير ذلك من المحرّمات ، لأنّ ذلك غير جائز في ا لشرع ، وقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك ، فممّا يضحك الثكلى ، لكن ما أحسن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : “ حبّك الشيء يعمي ويصم ” ( 2 ) يا سبحان الله ، كأن ذكر المهر الحلال ملكه شرط في صحّة عقد النكاح ، فنحن

هامش
( 1 ) - اقتباس من قوله تعالى : ( أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ ) التوبة : 109 .
( 2 ) - أخرجه أبو داود ، وأحمد في مسنده ، والخطيب البغدادي في تاريخه ، والقرطبي في تفسيره ، وآخرون غيرهم ، راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 4 : 523 .