عليه من الكتابة ، وليس بمجرّد عجزه يرجع رقاً ، بل يكون سيّده بالخيار بين فسخ الكتابة أو المقام عليها والصبر عليه . فإن مات هذا المكاتب وخلّف مالاً وأولاداً كان ما ترك لمولاه دون غيره ، وكان أولاده مماليك له إذا كان أولاده من مملوكة اشتراها ، فأمّا إن كانوا من حرّة فلا يكونون مماليك لسيّده ، ولا يجوز لهذا المكاتب أن يتصرّف في نفسه بالتزويج ، ولا بهبة المال ، ولا بالعتق ما دام قد بقي عليه شيء من مال الكتابة ، وانّما يجوز له التصرّف في تنمية المال ، ومتى حصل عليه دين كان مولاه ضامناً له ، إذا كان قد أذن له في الاستدانة لأنّه عبده ( 1 ) . والضرب الآخر من المكاتبة هو : أن يكاتبه على شيء معلوم ونجوم معلومة ، ولا يشترط عليه أنّه إن عجز فهو رد في الرق ، على ما بيّنّاه ، فمتى أدّى شيئاً من مكاتبته انعتق منه بحساب ذلك ، على ما تقدّم بيانه ، ولم يكن لمولاه عليه سبيل ( 2 ) . فإن مات هذا المكاتب وترك مالاً وترك أولاداً وَرِثه مولاه بقدر ما بقي له من العبودية ، وكان الباقي لولده إذا كانوا أحراراً ( 3 ) في الأصل ، بعد اخراج ما بقي من مال الكتابة قبل ذلك أجمع ، لأنّه دين وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثاً
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 43
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 550 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .