تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

فانظر أرشدك الله بعين قلبك ، واترك تقليد الرجال جانباً ، هل فيها دليل يعتمد ويوجب العمل والعلم ويثمر اليقين ، بل معظمها عنده رضي الله عنه الرواية عن السكوني التي جعلها اعتماده فصدّر بها بابه ، وقد بينّا ما فيها . ثمّ إنّه رحمه الله حكى في نهايته ( 1 ) لما قال : وهذا القول هو المعتمد عندي ، وبه تشهد الروايات ، وما أورده في تهذيب أحكامه الّذي هو معدن رواياته ومظان أخباره إلّا رواية واحدة ، وقد قلنا ما عندنا فيها . ثمّ إنّه حكى في تهذيب الأحكام أنّ أصحابنا على مذهبين اثنين فحسب ، مذهب يونس ومن تابعه ، ومذهب ابن شاذان ومن تبعه ، فكيف يحدث هو رحمه الله قولاً ثالثاً ، وأصحابنا على ما حكاه عنهم قولين ، فإذا أجمعوا على قولين فلا يجوز إحداث قول ثالث بغير خلاف ، لأنّ الحق لا يعدوهم ، وفي هذا القول ما فيه عند من تدبّره وتأمّله . ثمّ قوله وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن الصادقين عليهما السلام ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك عندنا مطرح بالإجماع ، فقد أقرّ بأن قال : وما ذكره أصحابنا - يعني الإمامية - وما يقول الإمامية الّذي هم أصحابه ففيه الحق ، فكيف لا يكون عليه دليل ! بل قولهم له هو الدليل القاطع والبرهان الساطع ، ثمّ قال : ليس به أثر عن الصادقين ، فإذا أجمعوا على القول فلا حاجة لهم إلى رواية تروى عن بعض الصادقين ، إذ لا دليل

هامش
( 1 ) - النهاية : 683 .