تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

والصحيح عندي أنّه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معاً سواء كان ممّا يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز ، والّذي يدلّ على ذلك الخبر الّذي قدّمناه عن السكوني ، وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عن الصادقين عليهم السلام ، ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك عندنا مُطرح بالإجماع ، وأيضاً فإنّ هذه الأنساب والأسباب وإن كانا غير جائزين في شريعة الإسلام فهما جائزان عندهم ، ويعتقدون أنّه ممّا يستحلّ به الفروج ، ولا يستباح بغيره ، فجرى مجرى العقد في شريعة الإسلام . ألا ترى إلى ما روي أنّ رجلاً سبّ مجوسياً بحضرة أبي عبد الله ، فزجره ونهاه عن ذلك ، فقال : إنّه تزوّج بأمه فقال : أما علمت أنّ ذلك عندهم النكاح ؟ ! وقد روي أيضاً أنّه قال عليه السلام : انّ كل قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه ، وإذا كان المجوس يعتقدون صحّة ذلك فينبغي أن يكون نكاحهم جائزاً ، وأيضاً لو كان ذلك غير جائز لوجب أن لا يجوز أيضاً إذا عقد على المحرّمات ، وجعل المهر خمراً أو خنزيراً أو غير ذلك من المحرّمات ، فإنّ ذلك غير جائز في الشرع ، وقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك ، فعلم بجميع ذلك أنّ الّذي ذكرناه هو الصحيح ، وينبغي أن يكون عليه العمل وما عداه نطرح ولا نعمل عليه على حال ( 1 ) . هذا آخر الباب جميعها حرفاً فحرفاً ، التي أوردها شيخنا أبو جعفر في تهذيب الأحكام .

هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 365 .